في مشهدٍ صادم يعكس تآكل الروابط الأسرية أمام سطوة المادة، استيقظت منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم، على جريمة مروعة هزت أركان المجتمع المحلي، بطلها شقيق تجرد من مشاعر الأخوة ليخط بيده نهاية مأساوية لعائلته.
وفقاً لما نقلته المصادر الميدانية، أقدم المدعو درويش السبع على ارتكاب مجزرة عائلية بدم بارد، حيث قام بإطلاق النار على شقيقيه، غسان وجمال السبع، بالقرب من مخفر المريجة. الرصاصات التي أودت بحياة الشقيقين لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة انفجار خلاف حاد على الميراث، تحول في لحظات من عتاب وخصام إلى جثث هامدة ملقاة على قارعة الطريق.
الجريمة لم تمر مرور الكرام، فمنطقة المريجة تعيش حالياً حالة استنفار أمني وشعبي قصوى، وسط أجواء من التوتر والغضب التي تخيم على الشوارع. وبينما تتولى الجهات الأمنية التحقيق، يطرح الشارع تساؤلات نقدية حول سهولة اللجوء إلى السلاح لفض النزاعات الشخصية والعائلية.وقوع هذه الجريمة على مقربة من مركز أمني ،مخفر المريجة يحمل دلالات خطيرة، فهي تعكس استهتاراً بالدولة وقوانينها، وتكشف عن هشاشة الوازع الأخلاقي حين تتدخل لغة الأرقام والعقارات.
تحول الميراث من حق شرعي إلى وقود للقتل يسلط الضوء على أزمة أعمق، كيف يمكن لخلاف مادي أن يلغي عقوداً من الأخوة في ثوانٍ؟
سهولة الوصول للسلاح تجعل من أي خلاف عابر مشروع جريمة قتل.
فهل باتت المادة أغلى من الدم في مجتمعاتنا؟
تنتظر المنطقة الآن كلمة القضاء، لكن الجرح الذي تركه درويش في قلب عائلته ومنطقته لن تداويه الأحكام، فقد سقطت اليوم هيبة الأخوة تحت أقدام الطمع.